المقريزي

158

إمتاع الأسماع

كر فيهم ثانيا حتى رجع من حيث جاء . وكان الحباب بن المنذر الجموح يحوش المشركين كما تحاش الغنم ، واشتملوا عليه حتى قيل قد قتل ، ثم برز والسيف في يده وافترقوا عنه ، وجعل يحمل على فرقة منهم وإنهم ليهربون ( 1 ) منه . وكان يومئذ معلما بعصابة خضراء في مغفره . خبر عبد الرحمن بن أبي بكر وكان مشركا وطلع يومئذ عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق فقال : من يبارز ؟ وارتجز فقال : لم يبق إلا شكة ويعبوب * وصارم يقتل ضلال الشيب ( 2 ) وفي رواية : " وناشي يشرب أرحام الشيب " فنهض إليه أبو بكر رضي الله عنه وهو يقول : أنا ذلك الأشيب ! ثم ارتجزه فقال : لم يبق إلا حسبي وديني * وصارم تقضي به يميني فقال له عبد الرحمن : لولا أنك أبي لم أنصرف . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه : شم شيفك ، وارجع مكانك ، ومتعنا بنفسك . خبر شماس بن عثمان كان شماس بن عثمان بن الشريد المخزومي لا يرمي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ببصره ) ( 3 ) يمينا ولا شمالا إلا رآه في ذلك الوجه يذب بسيفه ، حتى غشي رسول الله صلى الله عليه وسلم فترس بنفسه دونه حتى قتل رحمه الله ، فذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : ما وجدت لشماس شبها إلا الجنة ( 4 ) .

--> ( 1 ) في ( خ ) " ليهزموك " ، وما أثبتناه من ( المغازي ) ج 1 ص 257 . ( 2 ) ذكر الواقدي هذا الخبر بغير الشعر ، وذكره ( ابن هشام ) ج 2 ص 203 ضمن أخبار غزوة بدر ، والبيت في ( ابن هشام ) هكذا : لم يبق غير شكة ويعبوب * وصار يقتل ضلال الشيب وفي ( خ ) " إلا صارم " . والشكة : السلاح . واليعبوب : الفرس الكثير الجري . ( 3 ) زيادة للسياق . ( 4 ) الجنة : كل ما وقى من سلاح وغيره ( المعجم الوسيط ) ج 1 ص 147 .